محمد متولي الشعراوي
229
تفسير الشعراوي
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 29 ) يذكرنا اللّه سبحانه وتعالى في هذه الآية أنه هو الذي خلق ما في الأرض جميعا . وقد جاءت هذه الآية بعد قوله تعالى : « فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ » لتلفتنا إلى أن ما في الأرض كله ملك لله جل جلاله ، وأننا لا نملك شيئا الا ملكية مؤقته . وأن ما لنا في الدنيا سيصير لغيرنا . وهكذا . والحق سبحانه وتعالى حين خلق الحياة وقال « كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ » كأن الحياة تحتاج إلى امداد من الخالق للمخلوق حتى يمكن أن تستمر . فلا بد لكي تستمر الحياة أن يستمر الامداد بالنعم . ولكن النعم تظل طوال فترة الحياة ، وعند الموت تنتهى علاقة الانسان بنعم الدنيا . ولذلك لا بد أن يتنبه الانسان إلى أن الأشياء مسخرة له في الدنيا لتخدمه . وأن هذا التسخير ليس بقدرات أحد . ولكن بقدرة اللّه سبحانه وتعالى . والانسان لا يدرى كيف تم الخلق . ولا ما هي مراحله الا أن يخبرنا اللّه سبحانه وتعالى بها . فهو جل جلاله يقول : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ( 51 ) ( سورة الكهف ) وما داموا لم يشهدوا خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم . فلا بد أن نأخذ ذلك عن اللّه ما ينبئنا به اللّه عن خلق السماوات والأرض وعن خلقنا هو الحقيقة . وما يأتينا عن غير اللّه سبحانه وتعالى فهو ضلال وزيف . ونحن الآن نجد بحوثا